تعتبر الأسمدة العضوية من أهم العوامل التي تساهم في تحسين جودة إنتاج الخضروات وزيادة خصوبة التربة على المدى الطويل. ومع تزايد الاهتمام بالزراعة المستدامة والصحية، أصبح من الضروري معرفة الطرق الصحيحة لتحسين كفاءة استخدام هذه الأسمدة للحصول على أفضل النتائج.
أهمية الأسمدة العضوية في زراعة الخضروات
تلعب الأسمدة العضوية دوراً محورياً في تغذية النباتات وتحسين خواص التربة الفيزيائية والكيميائية والحيوية. فهي لا تقتصر على توفير العناصر الغذائية فقط، بل تساهم في تحسين بنية التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية.
تختلف الأسمدة العضوية عن الكيماوية في أنها تطلق العناصر الغذائية بشكل تدريجي ومستمر، مما يضمن تغذية متوازنة للنباتات طوال موسم النمو. كما أنها تنشط الكائنات الحية الدقيقة النافعة في التربة، والتي بدورها تساعد في تحويل المواد العضوية إلى عناصر قابلة للامتصاص من قبل جذور النباتات.
اختيار النوع المناسب من السماد العضوي
يعد اختيار نوع السماد العضوي المناسب خطوة أساسية لتحسين كفاءة التسميد. تتنوع الأسمدة العضوية بين السماد البلدي المتخمر، والكمبوست، وسماد الدواجن، والسماد الأخضر، وكل نوع له مميزاته واستخداماته الخاصة.
السماد البلدي المتحلل يعتبر من أفضل الخيارات للخضروات الورقية مثل الخس والسبانخ، حيث يحتوي على نسبة متوازنة من النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم. أما سماد الدواجن فيتميز بمحتواه العالي من النيتروجين، مما يجعله مناسباً للنباتات التي تحتاج إلى نمو خضري قوي، لكن يجب استخدامه بحذر لتجنب حرق الجذور.
الكمبوست المصنوع من المخلفات النباتية يعد خياراً ممتازاً لتحسين بنية التربة وزيادة محتواها من المادة العضوية. يمكن إضافة الكمبوست إلى جميع أنواع الخضروات دون قلق من الإفراط في استخدامه، فهو آمن ومتوازن في تركيبه.
توقيت إضافة السماد العضوي للحصول على أفضل النتائج
يلعب التوقيت دوراً حاسماً في كفاءة الأسمدة العضوية. ينبغي إضافة السماد العضوي قبل الزراعة بفترة كافية تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وذلك لإتاحة الوقت للمادة العضوية للتحلل والتفاعل مع التربة.
في حالة الزراعة الموسمية، يفضل إضافة السماد العضوي في نهاية الموسم السابق أو في بداية فصل الشتاء، حيث تساعد الرطوبة ودرجات الحرارة المعتدلة على تسريع عملية التحلل. أما بالنسبة للخضروات سريعة النمو مثل الفجل والجرجير، فيمكن استخدام الكمبوست الناضج قبل الزراعة مباشرة.
خلال موسم النمو، يمكن إضافة السماد العضوي كتسميد إضافي للخضروات التي تحتاج فترة نمو طويلة مثل الطماطم والفلفل والباذنجان. يتم ذلك عن طريق إضافة طبقة رقيقة من الكمبوست حول النباتات دون أن تلامس الساق مباشرة.
طرق تحسين جودة السماد العضوي قبل الاستخدام
لتحسين كفاءة السماد العضوي، يجب التأكد من نضجه وتحلله الكامل قبل الاستخدام. السماد غير المتحلل قد يسبب مشاكل عديدة مثل حرق الجذور، أو استهلاك النيتروجين من التربة أثناء عملية التحلل، أو نقل الأمراض والآفات إلى النباتات.
يمكن معرفة نضج السماد من خلال لونه الداكن المائل للسواد، ورائحته الترابية الخفيفة، وعدم وجود مواد عضوية واضحة غير متحللة. درجة حرارة السماد الناضج تكون قريبة من درجة حرارة الجو المحيط، على عكس السماد الطازج الذي يكون دافئاً نتيجة لنشاط الكائنات الدقيقة.
لتسريع عملية نضج السماد، يمكن تقليبه بانتظام لتوفير الأكسجين اللازم للبكتيريا الهوائية، مع الحفاظ على رطوبة معتدلة تشبه الإسفنجة المبللة. إضافة مواد غنية بالنيتروجين مثل قشور الفواكه أو مخلفات الخضروات الطازجة يمكن أن يساعد في تسريع التحلل.
الكميات المثلى للأسمدة العضوية حسب نوع الخضار
تختلف احتياجات الخضروات من السماد العضوي حسب نوعها ومرحلة نموها. الخضروات الورقية مثل الخس والسبانخ والجرجير تحتاج إلى كميات معتدلة من السماد العضوي، تتراوح بين 2 إلى 3 كيلوجرام لكل متر مربع.
الخضروات الثمرية مثل الطماطم والفلفل والباذنجان والكوسة تحتاج إلى كميات أكبر من السماد العضوي، قد تصل إلى 4 أو 5 كيلوجرام لكل متر مربع، نظراً لاحتياجاتها الغذائية العالية خلال مرحلة الإزهار وعقد الثمار. يفضل تقسيم هذه الكمية إلى دفعتين، الأولى قبل الزراعة والثانية خلال موسم النمو.
البقوليات مثل الفاصوليا والبازلاء لا تحتاج إلى كميات كبيرة من السماد العضوي، حيث تستطيع تثبيت النيتروجين الجوي من خلال العقد الجذرية. يكفي إضافة 1 إلى 2 كيلوجرام لكل متر مربع، مع التركيز على الأسمدة الغنية بالفوسفور والبوتاسيوم.
خلط السماد العضوي مع التربة بالطريقة الصحيحة
طريقة خلط السماد العضوي مع التربة تؤثر بشكل كبير على كفاءته وفاعليته. يفضل نثر السماد على سطح التربة بشكل متساوٍ، ثم حرثه أو خلطه مع الطبقة السطحية للتربة على عمق 15 إلى 20 سنتيمتر.
في حالة الزراعة في أحواض أو أصص، يمكن خلط السماد العضوي مع التربة بنسبة 1:3 أو 1:4، أي جزء واحد من السماد مقابل ثلاثة أو أربعة أجزاء من التربة. هذا يضمن توزيعاً متجانساً للمادة العضوية ويوفر بيئة نمو مثالية للجذور.
بالنسبة للخضروات المزروعة بالفعل، يمكن إضافة السماد العضوي كطبقة سطحية حول النباتات على شكل تغطية أو ملش، مما يوفر تغذية تدريجية ويساعد في الحفاظ على رطوبة التربة ومنع نمو الحشائش الضارة.
دمج السماد العضوي مع المحسنات الحيوية
لتعزيز كفاءة السماد العضوي، يمكن دمجه مع المحسنات الحيوية مثل البكتيريا النافعة والفطريات الميكوريزية. هذه الكائنات الدقيقة تساعد في تحليل المواد العضوية بشكل أسرع وأكثر فاعلية، كما أنها تحسن من امتصاص النباتات للعناصر الغذائية.
يمكن إضافة محلول EM أو محلول الخميرة إلى السماد العضوي قبل الاستخدام بعدة أيام، مما يزيد من نشاط الميكروبات المفيدة ويسرع من عملية التحلل. هذه الطريقة تزيد من تركيز العناصر الغذائية المتاحة للنباتات بشكل ملحوظ.
استخدام شاي الكمبوست، وهو محلول مائي غني بالكائنات الدقيقة النافعة والعناصر الغذائية القابلة للذوبان، يعتبر طريقة ممتازة لتوفير تغذية سريعة للخضروات. يمكن رش هذا المحلول على الأوراق أو إضافته للتربة مباشرة لتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
تحسين استفادة النباتات من السماد العضوي
لضمان استفادة النباتات القصوى من السماد العضوي، يجب مراعاة عوامل عديدة تؤثر على توفر العناصر الغذائية. درجة حموضة التربة pH تلعب دوراً حاسماً في امتصاص العناصر الغذائية، حيث تفضل معظم الخضروات درجة حموضة بين 6 و7.
الري المنتظم والمتوازن ضروري لتحلل السماد العضوي وإتاحة العناصر الغذائية للنباتات. الجفاف الشديد يوقف نشاط الكائنات الدقيقة المسؤولة عن التحلل، بينما الري الزائد قد يؤدي إلى غسل العناصر الغذائية من منطقة الجذور.
التهوية الجيدة للتربة عن طريق الحرث الخفيف أو إضافة مواد محسنة للبنية مثل البيرلايت أو الفيرميكوليت، تساعد على نمو جذور قوية وتزيد من كفاءة امتصاص العناصر الغذائية من السماد العضوي.
استخدام السماد الأخضر لتحسين خصوبة التربة
السماد الأخضر يعتبر من أفضل الطرق لتحسين خصوبة التربة وزيادة محتواها من المادة العضوية. يتم ذلك بزراعة محاصيل سريعة النمو مثل البرسيم أو الفول أو اللوبيا، ثم حرثها في التربة قبل تمام نضجها.
هذه الطريقة توفر كميات كبيرة من النيتروجين والمادة العضوية للتربة، خاصة عند استخدام البقوليات التي تثبت النيتروجين الجوي. كما أن السماد الأخضر يحسن بنية التربة ويقلل من تآكلها ويساعد في مكافحة الأعشاب الضارة.
يفضل زراعة السماد الأخضر خلال الفترات بين مواسم زراعة الخضروات الرئيسية، مثل الفترة بين نهاية الموسم الصيفي وبداية الموسم الشتوي. يتم حرث النباتات في التربة عندما تصل إلى مرحلة الإزهار أو قبلها بقليل، حيث تكون في أقصى محتوى لها من العناصر الغذائية.
معالجة مشاكل التسميد العضوي الشائعة
قد تواجه بعض المشاكل عند استخدام الأسمدة العضوية، ومعرفة كيفية التعامل معها يحسن من كفاءة التسميد. مشكلة الرائحة الكريهة تشير إلى عدم اكتمال عملية التحلل الهوائي، ويمكن حلها بتقليب السماد بانتظام وتحسين التهوية.
ظهور الحشرات أو الآفات في السماد العضوي يدل على وجود مواد عضوية غير متحللة أو رطوبة زائدة. يجب تغطية السماد جيداً والتأكد من اكتمال عملية التخمر قبل الاستخدام، كما يمكن تسخين السماد لقتل اليرقات والبيض.
بطء نمو النباتات رغم استخدام السماد العضوي قد يعود إلى عدة أسباب منها استخدام سماد غير ناضج يستهلك النيتروجين أثناء التحلل، أو وجود مشاكل في التربة مثل سوء الصرف أو ارتفاع الملوحة. في هذه الحالات، يجب فحص التربة ومعالجة المشكلة الأساسية قبل إضافة المزيد من السماد.
الدمج بين السماد العضوي والمعدني لنتائج أفضل
على الرغم من فوائد الأسمدة العضوية الكبيرة، إلا أن بعض الخضروات قد تحتاج إلى دعم إضافي بالأسمدة المعدنية خاصة خلال مراحل النمو الحرجة. يمكن استخدام الأسمدة المعدنية المتوازنة بجرعات منخفضة لسد النقص الفوري في بعض العناصر.
الأسمدة الورقية العضوية مثل مستخلصات الأعشاب البحرية أو محلول السماد العضوي المخمر، يمكن استخدامها كمكمل للتسميد الأرضي. هذه المحاليل توفر تغذية سريعة للنباتات من خلال الأوراق، وتكون مفيدة بشكل خاص خلال فترات الإجهاد أو النمو السريع.
يجب الحذر من الإفراط في استخدام الأسمدة المعدنية مع الأسمدة العضوية، حيث قد يؤدي ذلك إلى تراكم الأملاح في التربة وإحداث خلل في التوازن البيولوجي. الهدف هو استخدام الحد الأدنى من الأسمدة المعدنية للتكملة فقط، وليس كبديل للأسمدة العضوية.
مراقبة وتقييم فعالية برنامج التسميد العضوي
لضمان نجاح برنامج التسميد العضوي، يجب مراقبة استجابة النباتات وتقييم فعالية الأساليب المتبعة بشكل مستمر. مظهر النباتات ولون الأوراق ومعدل النمو كلها مؤشرات مهمة على كفاية التغذية.
الأوراق الخضراء الداكنة والنمو القوي المتوازن يدلان على برنامج تسميد ناجح. أما اصفرار الأوراق أو ضعف النمو أو صغر حجم الثمار فقد تشير إلى نقص في بعض العناصر الغذائية يستدعي تعديل برنامج التسميد.
يمكن إجراء تحليل دوري للتربة لمعرفة محتواها من المادة العضوية والعناصر الغذائية، مما يساعد في تحديد الاحتياجات الفعلية وتجنب الإفراط أو التفريط في التسميد. هذا التحليل يكون مفيداً بشكل خاص عند البدء في نظام زراعة جديد أو عند حدوث مشاكل متكررة.
التخزين الصحيح للأسمدة العضوية
التخزين السليم للأسمدة العضوية يحافظ على جودتها ويمنع فقدان العناصر الغذائية. يجب حفظ السماد العضوي في مكان مظلل وجاف بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة والأمطار، حيث أن التعرض للشمس والرطوبة الزائدة يؤديان إلى فقدان النيتروجين وتدهور جودة السماد.
يفضل تغطية أكوام السماد بقماش الخيش أو البلاستيك المثقب للسماح بالتهوية ومنع التعرض المباشر للعوامل الجوية. في حالة تخزين الكمبوست الجاهز، يمكن وضعه في أكياس مغلقة أو حاويات محكمة للحفاظ على رطوبته ومنع جفافه الشديد.
عند شراء الأسمدة العضوية الجاهزة، يجب التحقق من تاريخ الإنتاج وشروط التخزين، واستخدامها خلال فترة صلاحيتها. السماد القديم أو المخزن بشكل سيئ قد يفقد جزءاً كبيراً من قيمته الغذائية وفعاليته.
الاستدامة والفوائد طويلة المدى للتسميد العضوي
استخدام الأسمدة العضوية بانتظام يحسن من خصوبة التربة بشكل تراكمي على مدى السنوات. كل موسم من التسميد العضوي يضيف طبقة جديدة من المادة العضوية التي تحسن من بنية التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية.
الأراضي التي تسمد عضوياً بانتظام تصبح أكثر مقاومة للجفاف والتعرية، وتحتاج إلى كميات أقل من الري والأسمدة مع مرور الوقت. كما أن نشاط الكائنات الحية الدقيقة المتزايد يخلق نظاماً بيئياً متوازناً يقلل من الحاجة للمبيدات ومكافحة الآفات.
من الناحية الاقتصادية، التسميد العضوي يقلل من تكاليف الإنتاج على المدى الطويل، حيث يمكن إنتاج الكمبوست من المخلفات الزراعية والمنزلية المتاحة. كما أن المنتجات العضوية تحظى بقبول متزايد في الأسواق وأسعار أفضل، مما يحسن من العائد الاقتصادي للمزارعين.
أسئلة وأجوبة
ما هي أفضل أنواع الأسمدة العضوية للطماطم؟
السماد البلدي المتحلل والكمبوست الناضج يعتبران من أفضل الخيارات للطماطم، حيث يوفران تغذية متوازنة ومستمرة طوال موسم النمو. يمكن إضافة 4-5 كجم لكل متر مربع قبل الزراعة، مع إضافة دفعة إضافية من الكمبوست حول النباتات عند بداية تكوين الثمار. سماد الدواجن المتخمر يمكن استخدامه أيضاً لكن بكميات أقل نظراً لتركيزه العالي من النيتروجين.
كم من الوقت يحتاج السماد العضوي للتحلل قبل استخدامه؟
يختلف وقت التحلل حسب نوع المواد العضوية والظروف البيئية، لكن بشكل عام يحتاج السماد البلدي من 3 إلى 6 أشهر للتحلل الكامل. الكمبوست المصنوع من المخلفات النباتية قد يستغرق من 2 إلى 4 أشهر. يمكن تسريع العملية بتقليب السماد بانتظام والحفاظ على رطوبة مناسبة. علامات نضج السماد تشمل اللون الداكن، الرائحة الترابية، وانخفاض درجة الحرارة إلى مستوى الجو المحيط.
هل يمكن استخدام السماد العضوي للخضروات المزروعة في أصص؟
نعم، السماد العضوي مثالي للزراعة في الأصص، لكن يجب خلطه مع التربة بنسبة مناسبة. النسبة الموصى بها هي جزء واحد من الكمبوست الناضج إلى 3-4 أجزاء من تربة الزراعة. هذا يضمن تصريفاً جيداً وتهوية كافية للجذور. يفضل استخدام الكمبوست الناضج تماماً لتجنب مشاكل التحلل داخل الأصص. يمكن إضافة طبقة سطحية رقيقة من الكمبوست كل شهر كتسميد إضافي.
ما الفرق بين السماد البلدي والكمبوست؟
السماد البلدي هو روث الحيوانات المخلوط عادة بالقش أو مخلفات الحظائر بعد تخمره وتحلله. يكون غنياً بالنيتروجين والعناصر الغذائية لكن يحتاج لفترة تحلل طويلة. أما الكمبوست فهو ناتج تحلل المخلفات النباتية مثل أوراق الأشجار، قشور الفواكه والخضروات، وبقايا الحدائق. الكمبوست أكثر توازناً في تركيبه وأقل في النيتروجين مقارنة بالسماد البلدي، لكنه أغنى بالمادة العضوية المحسنة لبنية التربة. كلاهما مفيد لكن لاستخدامات مختلفة.
كيف أعرف أن التربة تحتاج إلى سماد عضوي؟
هناك عدة علامات تدل على حاجة التربة للسماد العضوي: ضعف نمو النباتات رغم الري والعناية الكافية، اصفرار الأوراق السفلى، صلابة التربة وصعوبة حرثها، سرعة جفاف التربة بعد الري، وضعف إنتاجية المحاصيل. التربة ذات اللون الفاتح والملمس الرملي أو الطيني الثقيل عادة ما تكون فقيرة بالمادة العضوية. يمكن إجراء تحليل بسيط بأخذ عينة من التربة وملاحظة لونها وبنيتها، التربة الخصبة تكون داكنة اللون وذات بنية متماسكة.
هل السماد العضوي وحده كافٍ لتغذية الخضروات؟
في معظم الحالات، السماد العضوي يكون كافياً لتغذية الخضروات بشكل متوازن إذا تم استخدامه بالكميات والطرق الصحيحة. لكن بعض الخضروات الثمرية عالية الإنتاجية مثل الطماطم والفلفل قد تحتاج إلى دعم إضافي خاصة في التربة الفقيرة أو خلال ذروة الإنتاج. في هذه الحالات، يمكن استخدام أسمدة عضوية مركزة أو محاليل التسميد الورقي كمكمل. المفتاح هو بناء خصوبة التربة تدريجياً من خلال الاستخدام المنتظم للسماد العضوي.
متى يجب إضافة السماد العضوي للخضروات المزروعة؟
التوقيت المثالي يعتمد على نوع الخضار ومرحلة النمو. قبل الزراعة، يفضل إضافة السماد قبل 2-4 أسابيع لإتاحة وقت للتحلل والتفاعل مع التربة. للخضروات الموسمية، أضف السماد في نهاية الموسم السابق. أما خلال موسم النمو، فيمكن إضافة دفعات إضافية للخضروات طويلة العمر كل 4-6 أسابيع. الأفضل إضافة السماد في الصباح الباكر أو المساء لتجنب التعرض المباشر للشمس الحارة.
كيف أتجنب رائحة السماد العضوي الكريهة؟
الرائحة الكريهة تنتج عن التحلل اللاهوائي بسبب نقص الأكسجين أو الرطوبة الزائدة. لتجنب ذلك، قلّب كومة السماد مرة أسبوعياً على الأقل لتوفير التهوية الكافية. حافظ على رطوبة معتدلة تشبه الإسفنجة المبللة، ليس جافاً ولا مبللاً جداً. أضف مواد كربونية جافة مثل القش أو نشارة الخشب إذا كان السماد رطباً جداً. تجنب إضافة اللحوم أو الدهون أو منتجات الألبان. السماد الناضج الجيد يجب أن تكون رائحته ترابية خفيفة وليست كريهة.
هل يمكن استخدام مخلفات المطبخ كسماد عضوي مباشرة؟
لا يُنصح باستخدام مخلفات المطبخ مباشرة في التربة دون تحويلها إلى كمبوست أولاً. المخلفات الطازجة قد تجذب الحشرات والقوارض، وقد تسبب أمراضاً للنباتات، كما أنها تستهلك النيتروجين من التربة أثناء عملية التحلل مما يضر بالنباتات. الطريقة الصحيحة هي جمع مخلفات المطبخ النباتية في سماد الكمبوست وتركها تتحلل لمدة 2-4 أشهر قبل الاستخدام. استثناءً، يمكن دفن قشور الموز أو البيض المطحون مباشرة بعيداً عن جذور النباتات بعمق كافٍ.
ما هي علامات الإفراط في استخدام السماد العضوي؟
الإفراط في السماد العضوي نادر لكنه ممكن. العلامات تشمل: نمو خضري مفرط على حساب الثمار، أوراق خضراء داكنة جداً مع سيقان ضعيفة، تأخر الإزهار والإثمار، زيادة قابلية النباتات للإصابة بالأمراض الفطرية، وتراكم الأملاح في التربة. قد تظهر أيضاً حروق على أطراف الأوراق في حالة استخدام سماد غير ناضج أو سماد دواجن بكميات كبيرة. العلاج يكون بالتوقف عن التسميد وزيادة الري لغسل الأملاح الزائدة، أو إضافة تربة جديدة لتخفيف التركيز.
هل السماد العضوي آمن للخضروات التي تؤكل نيئة؟
نعم، السماد العضوي الناضج تماماً آمن للخضروات التي تؤكل نيئة مثل الخس والجرجير. المفتاح هو التأكد من نضج السماد الكامل، حيث أن درجات الحرارة العالية أثناء التخمر تقتل معظم البكتيريا الضارة والطفيليات. للأمان الإضافي، يُنصح بإضافة السماد قبل الزراعة بأسبوعين على الأقل، وتجنب ملامسة السماد للجزء المأكول من النبات. اغسل الخضروات جيداً قبل الاستهلاك. استخدم دائماً سماداً ناضجاً من مصدر موثوق، وتجنب السماد الطازج أو غير المتحلل للخضروات الورقية.
كيف أصنع شاي الكمبوست في المنزل؟
شاي الكمبوست سهل التحضير ومفيد جداً. ضع كيلوجرام واحد من الكمبوست الناضج في قطعة قماش قطنية أو كيس خيش، واغمره في 10 لترات من الماء في دلو بلاستيكي. أضف ملعقة كبيرة من العسل الأسود أو السكر البني لتغذية البكتيريا النافعة. حرّك المحلول مرتين يومياً أو استخدم حجر تهوية مثل الموجود في أحواض السمك. بعد 24-48 ساعة، أزل كيس الكمبوست وصفّي السائل. استخدم شاي الكمبوست خلال 4 ساعات من التحضير مخففاً بنسبة 1:3 مع الماء للري أو الرش الورقي.
هل يؤثر نوع التربة على كمية السماد العضوي المطلوبة؟
نعم، نوع التربة له تأثير كبير على احتياجات السماد العضوي. التربة الرملية الخفيفة تحتاج إلى كميات أكبر من السماد العضوي (4-6 كجم/م²) لأنها فقيرة بالمادة العضوية وسريعة فقدان العناصر الغذائية. التربة الطينية الثقيلة تحتاج أيضاً لكميات جيدة (3-5 كجم/م²) لتحسين بنيتها وتهويتها. أما التربة الطميية المتوازنة فتحتاج كميات أقل (2-3 كجم/م²). التربة التي تُسمد عضوياً بانتظام لسنوات تحتاج تدريجياً لكميات أقل مع تحسن خصوبتها.
ما هي أفضل طريقة لتسريع تحلل السماد العضوي؟
لتسريع التحلل، اتبع هذه الخطوات: قطّع المواد العضوية إلى قطع صغيرة (3-5 سم) لزيادة المساحة المعرضة للبكتيريا. اخلط مواد خضراء غنية بالنيتروجين (بقايا خضروات، قشور فواكه) مع مواد بنية غنية بالكربون (أوراق جافة، قش) بنسبة 2:1. حافظ على رطوبة مناسبة واقلب الكومة كل 3-5 أيام لتوفير الأكسجين. أضف تربة حديقة أو كمبوست ناضج لإدخال البكتيريا النافعة. تجنب جعل الكومة كبيرة جداً (الحجم المثالي متر مكعب). في الظروف المثالية، يمكن الحصول على كمبوست جاهز في 4-6 أسابيع.
هل هناك خضروات لا تحتاج إلى سماد عضوي كثير؟
نعم، بعض الخضروات لها احتياجات تسميد منخفضة. البقوليات مثل الفاصوليا والبازلاء واللوبيا تثبت النيتروجين الجوي وتحتاج 1-2 كجم/م² فقط. الجزر والفجل وغيرها من الجذريات تفضل تسميداً معتدلاً (2 كجم/م²) لأن الإفراط يسبب تشوه الجذور. الثوم والبصل يحتاجان تسميداً خفيفاً إلى معتدل. النعناع والبقدونس والأعشاب العطرية عموماً تنمو جيداً بكميات قليلة من السماد العضوي. الإفراط في تسميد هذه النباتات قد يسبب نمواً خضرياً زائداً ويقلل من جودة المحصول.